الشيخ محمد آصف المحسني
104
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
محمّد بن الحسن بن أحمد الوليد ( رحمه الله ) يقول أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي ( ص ) . . . وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي ( ص ) ، والردّ على منكرية . انتهى كلامه . أقول : وللأمين الطبرسي كلام فوق ذلك قاله في ذيل الكريمة : ( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) « 1 » ردّاً على الجبائي « 2 » وأمّا النسيان والسهو فلم يجوزوهما عليهم - أي الإماميّة على الأنبياء - فيما يؤدّونه عن الله تعالى ، فأمّا ما سواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال بالعقل . وكيف لا يكون كذلك وقد جوّزوا عليهم النوم والإغماء ، وهما من قبيل السهو . . . الخ ، فقد جوّز مطلق السهو عليهم وإن كان من الشيطان ، بل ظاهره اتفاق الإماميّة عليه . واعترض عليه بأنّه لم يقله أحد ، والصدوق وشيخه إنّما جوّزوا الإسهاء من الله لا مطلق السهو وإن كان من الشيطان فالإماميّة متّفقة على عدمه . وأمّا العلّامة المجلسيّ ( رحمه الله ) فتارة يذهب مذهب المشهور « 3 » وأخرى يتوقّف ويجعل المسألة - على حدّ تعبيره - في غاية الإشكال « 4 » . وممّن اختار هذا القول الفاضل الطريحيّ ( رحمه الله ) في مجمع البحرين « 5 » فإنّه لم يستبعد تخصيص عدم جواز السهو برواية ذي اليدين الدالّة على سهوه ( ص ) في الصلاة على أجمال في عبارته . وقال المحدّث الجزائري بعد ما اختاره « 6 » : وظاهر كثير من المحدّثين الذهاب إليه ، حيث إنّهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهو من غير تعرّض منهم لردّها فيكون كالموافقة السكوتية منهم ، وأمّا المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقّق الكاشي وبعض مجتهدي العراق إليه . قلت : الفيض الكاشاني لم يصرّح بهذا القول : بل نقل الروايات وكلام الصدوق لكنّ المستفاد من مجموع كلامه أنّه أختاره أو يميل إليه فلاحظ « 7 » .
--> ( 1 ) - الأنعام 6 / 68 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 355 . ( 3 ) - البحار 17 / 120 . ( 4 ) - البحار 17 / 218 و 7 / 265 . ( 5 ) - مجمع البحرين مادة « يدا » . ( 6 ) - أنوار النعمانية ( الطبعة الحديثة ) 2 / 40 . ( 7 ) - الوافي 2 / 143 .